عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
134
اللباب في علوم الكتاب
أهل » خبر مقدّم و « من » يجوز أن تكون موصولة - وهو الأظهر - وموصوفة ، أي : ل « قوما » ، و « يؤمن » صلة - على الأول - فلا محلّ له ، وصفة - على الثاني - فمحله النصب ، وأتى - هنا - بالصّلة مستقبلة - وإن كان ذلك قد مضى - دلالة على الاستمرار والديمومة . والمعنى : إن من أهل الكتاب من يؤمن باللّه وما أنزل إليكم ، وهو القرآن ، وما أنزل إليهم ، وهو التوراة والإنجيل . قوله : خاشِعِينَ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه حال من الضمير في « يؤمن » وجمعه ، حملا على معنى « من » كما جمع في قوله : « إليهم » وبدأ بالحمل على اللفظ في « يؤمن » ثم بالحمل على المعنى ؛ لأنه الأولى . ثانيها : أنه حال من الضمير في « إليهم » فالعامل فيه « أنزل » . ثالثها : أنه حال من الضمير في « يشترون » وتقديم ما في حيّز « لا » عليها جائز على الصحيح وتقدم شيء من ذلك في الفاتحة . رابعها : أنه صفة ل « من » إذا قيل بأنها نكرة موصوفة . وأما الأوجه الثلاثة السابقة فجائزة ، سواء كانت موصولة ، أو نكرة موصوفة . قوله : « للّه » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب « خاشعين » أي : لأجل اللّه . ثانيهما : أنه متعلق ب « لا يشترون » ذكره أبو البقاء ، قال : « وهو في نية التأخير ، أي : لا يشترون بآيات اللّه ثمنا قليلا لأجل اللّه » . قوله : لا يَشْتَرُونَ كقوله : خاشِعِينَ إلا في الوجه الثالث ، لتعذره ، ويزيد عليها وجها آخر ، وهو أن يكون حالا من الضمير المستكن في « خاشعين » أي : غير مشترين . وتقدم معنى الخشوع والاشتراء وما قيل فيه في البقرة . ومعناه : أنهم لا يحرّفون كتبهم ، ولا يكتمون صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل الرياسة والمأكلة ، كفعل غيرهم من رؤساء اليهود . واعلم أنه - تعالى - لما بيّن أنّ مصير الكفار إلى العقاب ، بيّن - هنا - أنّ من آمن منهم فإن مصيره إلى الثّواب . وقد وصفهم بصفات : أولها : الإيمان باللّه . ثانيها : الإيمان بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وثالثها : الإيمان بما أنزل على الأنبياء قبله . ورابعها : كونهم خاشعين لله .